مقالات

من خطاة إلى أبناء كيف يستقبل الله الخطاة

 

“هَذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!” (لوقا 2:15)

استاء الفريسيون والكتبة وتذمروا بسبب الأشخاص الذين اختارهم الرب ليأكل معهم. لو كان اختار أن يأكل فقط مع أشخاص مستقيمين مثلهم، ربما كان مدحوه. لكن الشكوى انتشرت من واحد لآخر بهمسات خافتة ومهينة: “هَذَا يَقْبَلُ خُطَاةً وَيَأْكُلُ مَعَهُمْ!“. كما قيل، من الرائع سماع الإنجيل من شفاه الآخرين حتى أعداء الله: “يسوع يقبل الخطاة ويأكل معهم”.

إننا مدينون لهؤلاء المتذمرين، لأن الرب ـ ردًا على فعلهم ـ روى ثلاثة أمثال تقدم لمحة بسيطة عن قلب الله تجاه الخطاة الهالكين. كان المثل الأول عن راع فقد خروفًا من خرافه المائة فترك التسعة والتسعين في البرية ليبحث عنه. والمثل الثاني عن امرأة أضاعت درهمًا ففتشت البيت بالكامل بحثًا عنه، وفرحت جدًا حين وجدته. والمثل الثالث يحكي قصة ابن ضال جلب العار لأبيه، وبدّد ماله كله على شهواته، ثم استُقبل بحفاوة بالغة عند عودته تائبًا. هذه الأمثال الثلاثة هي ثلاث بتلات لزهرة سماوية، وهذه الزهرة تُسمى “كوبيا غراتيا داي”، أي فيض نعمة الله.

كان قصد “الرب يسوع” هو أن كما أن الراعي يذهب بحثًا عن خروفه الضال، أو كما يبحث أحدنا عن شيء ثمين فقده في البيت، هكذا الرب جاء ليبحث عن النفوس الضالة ويخلصها. لذا، نعم، “يسوع” يقبل الخطاة ويأكل معهم.

هؤلاء المراؤون لا يحتاجون إلى مخلص، لذا ينتقدون الرب وهو يقبل من يحتاج إليه (يا ليت هؤلاء المراؤون لديهم سبب أكبر للشكوى من الذين نأكل معهم!) تتصادم انتقادات وتذمرات أشباه “يونان” الغاضبين من مراحم الله مع موسيقى السماء. يقول الرب: “أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ” (لوقا 7:15). تشدو السماء بالنعمة أما المستكبرون فيتأوهون.

أشقاء ذو بر ذاتي

يُشدد الرب بصورة مباشرة على إدانته في قصة الابن الضال إذ يُقحم الفريسيين في القصة. أب له ابنان. طلب الأصغر نصيبه من الميراث وذهب إلى بلاد بعيدة وبدده هناك بعيش مُسرف. ثم حدثت مجاعة شديدة، وبدأ الأخ الأصغر يحتاج، لذا قبِل العمل في أكثر مهنة يستاء منها اليهود وهي إطعام الخنازير. انحدر إلى درجة مزرية حتى إن الخرنوب التي كانت الخنازير تأكله بدا له شهيًا للأكل.

عندما “رجع إلى نفسه” استيقظ من غفلته البعيدة عن الله، فكر في أبيه وما يستمتع به خدام أبيه من خيرات، وبدأ يسير عائدًا إلى بيته وهو يتدرب على الاعتذار الذي سيقدمه. ما وجده وهو ما زال يلوح في الأفق أدهشه وأدهشنا نحن أيضًا: أب حنون وسعيد للغاية يجري نحوه ويعانقه ويقبله ويعطيه الحلة الأولى وخاتمًا ثمينًا وحذاءً لقدميه. ثم يقيم له وليمة كبيرة. فرح على الأرض كما في السماء ـ “لأَنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ مَيِّتًا فَعَاشَ، وَكَانَ

“يسوع يقبل الخطاة ويأكل معهم”

ضَالاًّ فَوُجِدَ”. وبدأوا يحتفلون احتفال الأب الذي يقبل الخطاة ويأكل معهم.

الآن تنقلنا الكاميرا إلى الحقل لنشاهد الأخ الأكبر. هل سيشارك في الاحتفال؟

نجده غاضبًا، رافضًا الدخول، ومحتقرًا توسلات أبيه بالانضمام. يقول

الرب لهؤلاء الأخوة الكبار ـ وعيناه لا تزال مثبتة على الفريسيين ـ إنه من اللائق أن

نفرح ونبتهج، لأن هؤلاء الأخوة كانوا أموتًا فعاشوا وكانوا ضالين فوجدوا. “يسوع” يقبل الخطاة ويأكل معهم ـ افرحوا وانضموا إلى الحفل!

ينتهي المثل نهاية درامية. كانت قصته أشبه بمغامرة يختارها المرء بنفسه؛ فقد قرروا كيف ستنتهي. اختاروا التمرد والعصيان بدلًا من الخضوع والطاعة. فماذا عنك؟

مخلص يبحث عن النفوس

تأمل معي في الختام: ما اشد اختلاف أخينا الأكبر. ترك إلهنا المتواضع دوره خارج القصة. أخونا الأكبر الحقيقي ـ أين هو؟

إنه في الحقل ويراك تترك أبيه. يحزن قلبه أن يراك بهذا التهور، وبهذه الروح الانتحارية. إنه يعرف تلك الكورة البعيدة. ويعرف ماذا ينتظرك هناك ـ تيه، إغراءات، فقر، موت. يسأل أباه عما يجب فعله. ويخططان معًا لاستقبالك من جديد.

ثم تعود وما زالت رائحة الخنازير عالقة بك. فيركض إليك أبوك، ويعانقك، ويُقبلك، ويعزيك كأنك لم ترحل قط. تُلبَس ما هو أسمى بكثير مما تستحق، وتُقتاد إلى الوليمة، ويتم استقبالك وسط الضحك والفرح.

لكن أحدهم غائب: “أبي، أين أخي الأكبر وصديقي العزيز؟ أعلم أن “يسوع” يقبل الخطاة ويأكل معهم”.

يجيب الآب: “حسنًا، لقد رحل. سافر إلى بلد بعيدة. رأى عيشك الطائش وإهدارك للميراث. جاء الدائنون بحثًا عنك. لاحقك أزواج مهانون وأصدقاء سيئو السمعة. كان القانون يطالب بدمك والملك غاضبًا عليك. لقد نجوت من العدالة، يا بني، لأن العدالة وجدته هو. لذا تم حبسه وصدر الحكم عليه. ضُرب. أُدين. ظل هناك حتى تستطيع أنت العودة إلى البيت.

“كراع صالح ركض وراءك. كامرأة فقدت فلسها الثمين، بحث عنك. ثوبك هو ثوبه، وخاتمك خاتمه، هذا العجل المسمن هو عجله المسمن. إنه هو ترحيبك بالعودة.

“لذا أين هو أخوك؟” يسأل الآب وسط الاحتفال. ثم يجيب بنظرة لامعة في عينيه: “ابني هذا كان ميتًا فعاش. سيكون هنا قريبًا”.

 

بقلم

“جريج مورس”

تم ترجمة المقال بالتعاون مع هيئة   Desiring God

يمكنك قراءة المقال باللغة الانجليزية من خلال الضغط على الرابط التالي:

https://www.desiringgod.org/articles/from-sinners-to-sons

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى